جاري تحميل الصفحة
مدارس المهدي

التخطيط للعمل اليوميّ: مضيعة للوقت أم توفير له؟

قيم الموضوع
(0 أصوات)

عندما نتحدّث عن الإدارة لا يمكننا أن نغفل أهمّيّة وظيفة التخطيط، سواء الاستراتيجيّ منه أم السنويّ أو حتّى اليوميّ، وهذه الأهمّيّة تنبع من كون التخطيط يشكّل الضمانة التي تكفل توظيف الموارد والجهود المبذولة باتّجاه الأهداف البعيدة للمنظّمة.‏

وغالباً ما يغرق المديرون في بحر الإجراءات التفصيليّة تحت وطأة الكمّ الهائل من المتابعات التشغيليّة الجزئيّة من قبيل الاتّصالات ومراجعة البريد والمتابعات التي تصنّف في خانة مهامّ الآخرين من مرؤوسين وغيرهم... وهنا تبرز أهمّيّة التخطيط للعمل اليوميّ كإحدى أهمّ مهامّ المدير.‏

وفي هذا السياق، نورد المبدأ المعروف للعالم الإيطاليّ "بتاريتو" الذي خلص إلى أنّ 20% من الأعمال تحقّق 80% من الأهداف. فكثيراً ما يمضي المدير يومه ينتقل من متابعة إلى أخرى ومن اتّصال إلى آخر ومن لقاء إلى آخر حتّى ينقضي نهاره دون أن يلتقط أنفاسه ليقول:‏

" أشعر بأنّي لم أنجز شيئاً هذا اليوم!".‏

فهذه هي نسبة ال 80 % من الجهد والوقت التي لا يحقّق المدير فيها إلاّ 20% من الأهداف وربّما أقلّ. ومن أسباب ذلك غياب التخطيط للعمل اليوميّ.‏

تتألّف عمليّة التخطيط هذه من العناصر الأساسيّة الثلاثة التالية: الأهداف، الأولويّات، واليوم المثالي، فلا يبقى بعد ذلك إلاّ تسجيل هذه الخطّة. ومع بعض التفصيل تصبح هذه العناصر:‏

1- تحديد الأهداف البعيدة المدى والإجراءات المرتبطة بها.‏

2- تحديد الأولويّات من هذه الأهداف بالاستناد إلى أهمّيّتها على المدى الطويل.‏

3- تعرف المدير على دورة طاقته الشخصيّة وتخطيطه لنفسه "يوماً مثاليًّا" يقوم على أفضل أوقات عمله.‏

1- تحديد الأهداف:‏

قد تبدو فكرة تحديد الأهداف تهديداً للمرء، وهي تبعث في نفوس "البعض" شيئاً من عدم الارتياح. ويرجع السبب في ذلك إلى الخوف من الفشل أو من عدم التأكّد من الكيفيّة التي تُوصِل إلى الهدف أو الخوف من المجهول، أو القلق من المخاطرة ... ولكن يجب أن يلتفت المدير إلى أنّ تحديده لأهداف مهمّة يريد أن يحقّقها لن يكلّفه شيئاً، أمّا الفشل في تحديدها فيمكن أن يكلّفه الكثير. فكيف تتمّ عمليّة التحديد هذه؟‏

يبدأ المدير بتحديد الهدف "بعيد المدى" ثمّ يضع- للوصول إلى هذا الهدف- أهدافاً متتابعة قصيرة المدى تسمّى عادةً "الأغراض". هذا، وينبغي أن يكون الهدف مهمًّا وملحًّا لأنّ ذلك يدفع إلى بذل أفضل وأقصى ما لدى الإنسان لتحقيقه، فضلاً عن أنّ الأهداف السهلة واليسيرة التحقيق – بشكل مبالغ فيه- تولّد الشعور بخداع النفس. بالمقابل ينبغي أن يكون الهدف ممكن التحقيق، لأنّ انعدام الواقعيّة في تحديد الأهداف يؤدّي إلى الشعور بالعجز والإحباط وإلى تدمير الروح المعنويّة.‏

ولا بدّ للمدير من تدوين متابعاته اليوميّة التي تحقّق له الأغراض المهمّة؛ فبالرغم من أنّ الذاكرة قد تخذل الإنسان في بعض الأحيان، يتردّد الكثيرون في تدوين التفاصيل الدقيقة. إنّ ما دلّت عليه الدراسات يؤكّد أنّ الذاكرة قادرة على حفظ سبعة تفاصيل، فإن قوطع الإنسان أثناء حمله هذه المعلومات في ذهنه قد ينسى معظمها.‏

وفي الختام، يعتبر تحديد المدير لأهدافه الموجّه الرئيسيّ لكيفيّة استخدامه وقتَه، وعند تكرار هذه العمليّة تنشأ علاقة متبادلة بين الأمرين، وتحصل حالة التمكّن من استخدام الوقت بصورة فعّالة. وعندما يجد المرء أنّه يحقّق تقدّماً أكبر باتّجاه أهدافه، يكتسب حافزاً أقوى لجلب أهدافه إلى المقدّمة، بل ربّما يرفع من تطلّعاته فيها بدلاً من الهروب منها.‏

____________________

ناجي غدار‏

مدير الموارد البشرية‏

المؤسسة الاسلامية للتربية والتعليم‏

 

اخر تعديل الثلاثاء, 31 كانون2/يناير 2017 11:35 قراءة 7724 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

الرزنامة


تشرين الثاني 2019
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
27 28 29 30 31 1 ٠٣ 2 ٠٤
3 ٠٥ 4 ٠٦ 5 ٠٧ 6 ٠٨ 7 ٠٩ 8 ١٠ 9 ١١
10 ١٢ 11 ١٣ 12 ١٤ 13 ١٥ 14 ١٦ 15 ١٧ 16 ١٨
17 ١٩ 18 ٢٠ 19 ٢١ 20 ٢٢ 21 ٢٣ 22 ٢٤ 23 ٢٥
24 ٢٦ 25 ٢٧ 26 ٢٨ 27 ٢٩ 28 ٣٠ 29 ٠١ 30 ٠٢
لا أحداث

مواقع صديقة

Image Caption

جمعية المبرات الخيرية

Image Caption

مؤسسة امل التربوية

Image Caption

مدارس الامداد الخيرية الاسلامية

Image Caption

المركز الاسلامي للتوجيه و التعليم العالي

Image Caption

وزارة التربية والتعليم العالي

Image Caption

جمعية التعليم الديني الاسلامي